عادت الأيام القليلة الماضية بالحياة الكويتية إلى فترة ما قبل الغزو العراقي الغاشم، حيث الاختطافات والاعتقالات، ومصادرة الحريات، لتتمثل تلك الرجعية التاريخية بما تعرض له الزميلان الصحفيان بجريدة "الجريدة" جاسم القامس وبشار الصايغ من اعتقال سياسي من قبل جهاز أمن الدولة الكويتي قائم على تزوير الحقائق واختلاق التهم جزافا دون تحري الدقة في التحريات
بالأمس، ضرب جهاز أمن الدولة الكويتي أروع مثال في محاربة الإصلاح، والدفاع عن الفساد، وكشفت تحركاته الأمنية عن نفس لا يريد للقوى الشبابية الاستمرار، ونية مبيته لاغتيال الجهود الإصلاحية النابعة من الشباب الكويتي الوطني
وبناءا على رغبة زميلنا الصايغ الذي شرح لنا كافة التفاصيل التي لازمت اعتقاله حتى لحظة الإفراج عنه، والأخطاء "المتعمدة" التي ارتكبها جهاز أمن الدولة، فإننا لن نقحم تلك التفاصيل في بياننا هذا احتراما لسلطة القضاء كون القضية مازالت منظورة في النيابة العامة، والتحقيقات لم تنتهي بعد، إلا أننا نؤكد لكم التزامنا بنشر تفاصيل كاملة عن القضية متى ما توفر الزمن المناسب بالمستندات والوثائق
وعليه :
أولا، يؤكد موقع مجلة الأمة دوت أورغ أن الدستور هو نبراسنا في العمل العام والسياسي خاصة، ومواده تشكل القواعد التي نرتكز عليها في ممارسة دورنا في العملية السياسية والديمقراطية، بما فيها احترام المادة (54) من الدستور التي نصت " الأمير رئيس الدولة، وذاته مصونة لا تمس"، وإذ أكدنا مرارا وتكرارا أن ما يكتب في منتدى الأمة من مواضيع أو مشاركات من الأخوة والأخوات الأعضاء، والتعليقات على المواضيع في مجلة الأمة لا يمثل وجهة نظر منتديات ومجلة الأمة دوت أورغ والقائمين عليهما، مؤكدين أن ما كتب عن سمو أمير البلاد غير مقبول إطلاقا، انطلاقا من إيماننا بالدستور بكافة مواده ورفضنا التجريح بمسند الإمارة والذات الأميرية المصونة ، وفيما يتعلق بالموضوع المكتوب في منتديات الأمة والذي تسبب باعتقال الزميلين، فموقع الأمة يؤكد أن الموضوع قد تم حذفه خلال ساعات من كتابته، لمخالفته قوانين المنتدى بالتعرض إلى الذات الأميرية
ثانيا، أن ما تعرض له الزميل بجريدة "الجريدة"، الصحفي جاسم القامس يعتبر "اختطافا" في قاموسنا، حيث غابت الإجراءات القانونية السليمة التي تلزم رجل المباحث بالتعريف عن شخصه وإبراز هويته الأمنية ومذكرة الاعتقال الصادرة من النيابة العامة – إن وجدت - قبل أي اعتقال، لتلي تلك المخالفة الصارخة للقانون، الاعتداء الذي تعرض له القامس في جهاز أمن الدولة جسديا كان أو نفسيا، مطالبين مجلس الوزراء بفتح تحقيق فوري حيال ما تعرض له القامس بدءا من اعتقاله حتى لحظة الإفراج عنه
ثالثا، أن الصالح العام للدولة، واستقرار المجتمع، يتطلب أن ترتقي الأجهزة الأمنية، وبخاصة جهاز أمن الدولة الكويتي بالأساليب المتحضرة في استدعاء المواطنين والمقيمين عوضا عن تطبيق المغامرات الحركية، والأفلام البوليسية، وهذا ما تعرض له الزميل الصايغ بطريقة اعتقاله – ويصح التعبير اختطافه أيضا – بالإضافة إلى سير تحقيقات أمن الدولة التي أخفت مستندات مهمة – سننشرها متى ما انتهت القضية – قدمها الصايغ ولم يرفقها جهاز أمن الدولة إلى النيابة العامة. وما إخلاء النيابة العامة سبيل الزميل الصايغ بالضمان الشخصي سوى تأكيد على عدم جدية تحريات أمن الدولة تجاهه، وضربة موجعة لجهاز أمن الدولة ولكل من حاول التشكيك في الصايغ
رابعا، أن الأحداث المؤسفة، تؤكد كما أكدت إحداث سابقة أخرى، أن قوى الفساد لن تستسلم، وستمارس أقذر الألاعيب في ضرب سمعة الشباب الوطني، وخلق فتن رخيصة بين الشباب الوطني والمجتمع الكويتي من جهة، والحكومة مجلس الأمة من جهة آخري، بالتشكيك في وطنيتهم تارة، وممارسة الترهيب والتخويف تارة أخرى
خامسا، أن موقع الأمة دوت أورغ، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون موقعا لفرد واحد، أو أن يكون شركة خاصة، بل هو موقع عام وضع للكافة، يملكه الجميع، فتح مساحاته لمن أراد التعبير عن رأيه وفق القانون ومستويات الدستور، ودور الزميل الصايغ ينحصر في اشرافه على المنتدى من بين عدد من المشرفين، واعترافه بأنه صاحب الموقع في تحريات أمن الدولة من باب حماية اخوانه الآخرين
إن أمن الدولة الحقيقي، هو الشعب الكويتي، هو البناء والتنمية، الإصلاح وتعزيز المفاهيم الوطنية، هو التمسك بالدستور وتطبيقه، هو العدل والمساواة، هو العدالة وحرية التعبير، ولا يمكن بأي حال من الأحوال المضي قدما في اتجاهات تطبيق الأمن الحقيقي للدولة بطرق "العسكرية" و"الاستخباراتية"، بل من خلال مؤسسات المجتمع المدني وتفاعل المؤسستين التشريعية والتنفيذية وتعاونهما
لقد رسمت الأيام الماضية، منعطفا جديدا في العلاقة ما بين الشعب الكويتي الحر وجهاز أمن الدولة، بعد أن كان دائما مصدر إزعاج وترهيب للمجتمع الكويتي، وشكل الاعتصام الذي أقامه الشباب الكويتي أمام مبنى أمن الدولة ومواجهتهم لعناصره رسالة "جدية" بأن زمن الخوف والرعب والترهيب انتهى، وأن السيادة لدولة القانون والدستور
لقد تبين لنا خلال الأيام الماضية، أن المنتديات الكويتية، وخاصة تلك التي تتعاطى مع الشأن السياسي، أنها مخترقة من قبل جهاز أمن الدولة، بطريقة "قذرة" تتمثل بالاشتراك في المنتديات، والتخفي وراء أسماء مستعارة لفتيات – أو العكس - ، ويشاركون بشكل طبيعي، ومن ثم يقومون بإرسال الرسائل الخاصة لمن أرادوا ملاحقته من الأعضاء، ومن ثم إرسال رسائل عبر البريد الالكتروني، حينها يتم التعرف على رقم بروتوكول الانترنت (IP Address) لذاك العضو أو مشرف المنتدى، وبالتالي يتم التعرف عليه من خلال الاتصال بالشركات المزودة لخدمات الانترنت
وفي ظل تلك الطرق القذرة الملتوية، نطرح تساؤلا مهما، عن مدى قانونية كشف الشركات المزودة لخدمات الانترنت لبيانات المشتركين دون اذن من النيابة العامة، فيما يعد خرقا وتجاوزا للمادة (39) من الدستور والتي تنص "حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة وسريتها مكفولة فلا يجوز مراقبة الرسائل أو إفشاء سريتها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه"
ونحن، وإذ نصل إلى نهايات البيان، فإنها بدايات جديدة لاستمرارنا كموقع متابع للشأن السياسي وبالرغم من قرارنا بإغلاق منتديات الأمة دوت أورغ، لا خوفا من جهاز أمن الدولة الكويتي، بل احتجاجا على مراقبة جهاز أمن الدولة لأعضاء المنتدى بتلك الطريقة، وحفاظا على سرية الأعضاء من قبلنا ولضمان عدم تعرضهم لأي أذى، فإننا ندعو الأخوة أصحاب المنتديات والمواقع الالكترونية من توخي الحذر والحيطة فيما يطرح في منتدياتهم خاصة وأن هناك مندسين من قبل بعض الأجهزة مستعدين لتنفيذ أوامر ظالمة
ولا يسعنا في الكلمات الأخيرة، سوى أن نتقدم بالشكر، لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد لاهتمامه في تلك القضية، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح لمتابعته لقضية اختطاف الصحفيان القامس والصايغ برغم إجازته ووجوده خارج الكويت، والشكر موصول إلى محامي الزميل الصايغ السيد فهاد العجمي، والمحامي حسين العبدالله، وهيئة الدفاع عن بشار المشكلة من قبل جمعية المحامين الكويتية وممثلها المحامي فلاح الحجرف، والسيد محمد الدعيج مدير نيابة العاصمة ووكيل النائب العام السيد محمد العويرضي على رقي تعاملهم مع الزميل الصايغ، وفراستهم في إدراك تلاعب أمن الدولة في أوراق القضية ليخرج القرار العادل بالإفراج عن الصايغ بالضمان الشخصي
والشكر الى الصحف الوطنية التي تبنت تلك القضية الحساسة، صحيفة القبس وصحيفة الجريدة، وكافة جمعيات النفع العام والتجمعات السياسية التي أصدرت بيانات تندد بالاختطاف السياسي للزملاء القامس والصايغ، وكتاب المقالات والزوايا أصحاب الأقلام الحرة، الذين عبروا عن مواقفهم الوطنية من رفض هذه الممارسات بإرادتهم، وليس كما الآخرين، المأجورين للكتابة
وقبل هذا، فأن موقف الزملاء المدونين، وأصحاب المواقع والمنتديات، بالوقوف إلى الحق، ومع الزملاء القامس والصايغ، لهو أبلغ دليل على تعاضد المدونين وكتاب الانترنت على مواجهة الفساد، والظلم والظلام
وختاما، قال الله سبحانه:{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} … (الأنفال:30)
1 comment:
إن كانو يحاربونا بصلاحياتهم الجائره ، فنحن نحاربهم بأفكارنا وعقولنا ووطنيتنا
Post a Comment